بحث متقدم
الزيارة
25979
محدثة عن: 2012/09/24
خلاصة السؤال
قالت السيدة الزهراء (س) في الخطبة الفدكية: "طاعتنا نظاماً للملة و إمامتنا أمانا من الفرقة" كيف نثبت هذا الأمر؟ أي كيف تكون قيادة الأئمة (ع) مؤدية إلى نظم الدين و مانعة من التفرقة؟
السؤال
جاء في الخطبة الفدكية للسيدة الزهراء (س): " طاعتنا نظاماً للملة و إمامتنا أمانا من الفرقة" كيف نثبتهذه المسالة؟ أو كيف يمكن طرحها على الآخرين؟
الجواب الإجمالي

قبل الدخول في الجواب، لا بد من التذكير بأن موضوع السؤال ينطلق من عبارتين من الخطبة المعروفة بالخطبة الفدكية للسيدة الزهراء (س) بنت النبي الأكرم محمد (ص) و هذه الخطبة ألقتها عندما وصل إليها خبر تصميم الخليفة الأول على إسترجاع فدك منها.[1] و هذه الخطبة مروية في المصادر الروائية و التاريخية للشيعة و السنّة و بأسناد متعددة و لكن بقليل من الإختلاف في النص.[2]

فالسيدة الزهراء (س) في هذه الخطبة و بعد الحمد و الثناء و بيان النعم الإلهية تعرضت لفلسفة الخلق و كذلك فلسفة الأحكام الشرعية الإلهية حيث قالت:

1ـ "و طاعتنا نظاماً للملة"،[3] فهذه الجملة و الجملة التي بعدها عطف على عبارة "فجعل الله الإيمان ...." التي وردت في هذه الخطبة. فيكون المعنى أن الله سبحانه و تعالى جعل طاعتنا سبباً للنظم في الدين الإسلامي.

و من الواضح الذي لا غبار عليه أن طاعة أهل البيت (ع) سبب لنظم الدين، و ذلك لأن هذه الطاعة تجمع كل أفرادها حول محور الدين و هذا المحور يبينه الإمام الذي هو الأعلم و الأتقى و الجامع لكل الكمالات. و لاريب أهل البيت (ع) هم أكثر الناس علما بحقائق القرآن و أكثرهم إطلاعاً بها، لأن علمهم متصل بمبدأ الوحي فمن الطبيعي يحصل الإنسجام و التوحيد في المسائل الدينية بحكم طاعتهم.

2ـ "و إمامتنا أماناً من الفرقة (للفرقة)"

فقد طرحت السيدة الزهراء (س) هنا مسألة الإمامة و تعني بذلك تنبيه الخليفة و الناس بأن الإمامة و خلافة النبي محمد (ص) هي من شؤونهم، و قد أعطاها الله سبحانه لهم للحد من فرقة الناس و لجمعهم حول محور واحد. و بتعبير آخر، إن الله جعل الإمامة، لكي لا تفترق الأمة الإسلامية و لكي لا يذهب كل إلى جهة، و جعلها محوراً يقرّه العقل. فلو كان لشخص الرجحان على باقي البشر في كل النواحي، العلمية و التقوائية و في التدبير و العدالة و في إرتباطه بالله سبحانه و غير ذلك، فمن الطبيعي يتحتم على الجميع الإلتفاف حوله، عندها لا تحصل أي فرقة و لا تشتت. و هذا الكلام مستلهم من حديث الثقلين[4] و قد ذكرته السيدة الزهراء (ع) في خطبتها الفدكية. فعندما يقول النبي (ص)، إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً.

فهاتان العبارتان في الحقيقة بيان لمضمون واحد و هو أن نظام الدين الإسلامي و بقاءه و صيانته من التفرقة و التشتت، لا يكون إلا في ظل قيادة أهل البيت (ع). و مما يجدر قوله إن بعض المحققين[5] فسّر "الملة" هنا "بالأمة" و لا منافاة بين هذا المعنى و المعنى الذي بيّناه.

و من البديهي أن لكل مجتمع قطب فكر لنظامه و بقائه، و لا يكون هذا القطب إلا على رأس الهرم ليمكنه جذب كل الأفكار و الآراء إليه و ليملأ و يسدّ الفراغ الموجود من هذه الناحية، و عندها لا تبقى أرضية لأي إختلاف.

إن الشريعة الإسلامية و المجتمع الإسلامي أيضاً يتطلبان إتباع أهل البيت (ع) و طاعتهم لحفظهما من كل إختلاف و تفرقة في جميع الأبعاد، لأنهم و باتصالهم بالمصدر الحيوي و بعالم الغيب، يؤمّنون الرشد الفكري للبشرية في جميع الجهات، بدءاً من الإقتصاد و مرورا بالحقوق  و الأحكام و إنتهاء بالسياسة و نظم الأمر.

 


 [1] راجعوا: إبن أبي طاهر، أحمد، بلاغات النساء، ص 23 ـ 31، الشريف الرضي، قم، الطبعة الأولى، بي تا، الطبري، الآملي لصغير، محمد بن جرير بن رستم، دلائل الإمامة، ص 109 ـ  125، البعثة، قم، الطبعة الأولى، 1413 ق، العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، تحقيق، الرسولي المحلاتي، سيد هاشم، ج 1، ص 450، إنتشارات إسماعيليان، قم، الطبعة الرابعة، 1415 ق.

[2]  الجواهري البصري، احمد بن عبد العزيز، السقيفة و فدك، المحقق و المصحح: الأميني، محمد هادي، ص 137 ـ 145، مكتبة نينوى الحديثة، طهران، بي تا، الطبرسي، احمد بن علي، الإحتجاج، ج 1، ص 97 ـ 108، المحقق و المصحح: الخرسان، محمد باقر، نشر المرتضى، مشهد، الطبعة الأولى، 1403 ق، بلاغات النساء، ص 26 ـ 31، إبن حاتم، الشاملي، جمال الدين يوسف، الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، ص 465 ـ 478، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1420 ق.

[3]  السقيفة و فدك، ص 139، الإحتجاج، ج 1، ص 99.

[5] راجعوا: الحسيني الزنجاني، سيد عز الدين، شرح خطبة السيدة الزهراء (س)، ص 365، بستان الكتاب، قم، الطبعة العاشرة، 1387 ش.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل أن الإنسان قادر على الإتیان بأعمال خارقة للعادة و ما الفائدة من ذلک؟
    6066 الکلام القدیم 2008/06/21
    یعد ما ذکرتموه من معطیات و آثار القدرة الروحیة للإنسان و التی تحصل فی بعض الأحیان نتیجة الالتزام بالقوانین و التعالیم الدینیة و الریاضات الروحیة الشرعیة. أی أن الإنسان یصبح صاحب الإسم الأعظم بواسطة التقرب إلى الله، و یصل إلى مرتبة الولایة التکوینیة، و علیه یصبح قادراً على التصرف بماهیة ...
  • ما هو الدلیل على احقیة أبناء الأئمة و الاعتقاد بهم؟
    6143 الکلام القدیم 2008/06/18
    المراد بأبناء الأئمة (ع) أبناؤهم أو أسباطهم، و لکن العرف یطلق ذلک على قبور هؤلاء الأبناء، و قد وردت الروایات الکثیرة عن النبی (ص) و أهل بیته (ع) فیما یخص إکرام أولاد النبی (ص) و أن إکرامهم یترتب علیه ثوابٌ جزیل. إن الأمر باحترام أبناء الرسول (ص) یستوعب و یشمل ...
  • هل وردت کلمة بارک أو تبارک فی القرآن؟
    6320 التفسیر 2009/12/15
    هذه الکلمة فی اللغة العربیة هی إسم فاعل من باب المفاعلة (من أبواب الثلاثی المزید) و مصدرها "المبارکة"، و ذلک مثل آن یقال: "بارکه الله" أی أعطاه الله الخیر و البرکة. و قد وردت هذه الکلمة أیضاً فی باب التفاعل و التفعیل (من أبواب الثلاثی المزید) أی "التبارک" ...
  • قالوا: إن الصحف هی أجزاء القرآن النازلة و الکتب جمع کتاب و معناه المکتوب فأفردوا ما جمع بأی مسوغ جاز لهم ذلک؟
    3655 التفسیر 2019/06/16
    1. یمکن الرجوع بالنسبة إلى معنى "الصحف" إلى السؤال رقم 4527 تحت عنوان تسمیة القرآن بالمصحف، و نشیر هنا إلى بعض الآراء منها: جاء فی الموسوعة القرآنیة: و المصحف: هو الجامع للصّحف المکتوبة بین الدفتین. و یقال فیه: مصحف، و مصحف، بضم المیم و کسرها مع فتح الحاء، ...
  • لماذا تؤکد بعض المجالس على إبراز و شرح مظلومیة الإمام الحسین و إظهاره کشخصٍ مظلوم؟
    7089 تاريخ بزرگان 2009/12/10
    من اللازم أن نعرف أن المصائب التی سبقت شهادة الإمام الحسین و المصائب التی أعقبتها کانت سبباً فی إظهار جانب المظلومیة بالنسبة إلى الإمام الحسین(ع) و عندما نحلل مصطلح المظلومیة المنسوبة إلى الإمام الحسین(ع) فلیس معنى ذلک أنه کان شخصاً ضعیفاً یقبل الظلم الواقع علیه، و لکنها المظلومیة المقارنة للعزة ...
  • هل یعقل الإنسان فی الجنة؟
    5652 الکلام القدیم 2010/08/17
    العقل ملازم للإنسان دائما فلا یفقد الإنسان قدرته على التفکر بعد عبوره من العالم المادی، بل بسبب زوال بعض الحجب و الموانع سیرى الحقائق بشکل أشد حدة و أدقّ. فهناک آیات کثیرة فی القرآن الکریم إن لاحظناها سوف نخرج بهذه النتیجة و هی أن الناس ...
  • هل وقع غصب فدک قبل إحراق البیت أم بعده؟
    6083 تاريخ بزرگان 2011/01/31
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی. ...
  • هل إن معرفة الله ممکنة بالنسبة إلى البشر؟ و إلى أی حد تکون هذه المعرفة، و ما هی قیمة تلک المعرفة ؟
    9948 الکلام القدیم 2007/04/12
    یتمکن الإنسان من التوصل إلى معرفة الله من خلال طرق مختلفة، فمن الممکن أن تکون هذه المعرفة عن طریق العقل، أو عن طریق القلب. فتارة یسلک طریق العقل - کما یفعل الفیلسوف و الحکیم – الذی یصل إلى المطلوب و یستدل علیه عن طریق العلم الحصولی و من ...
  • هل ان روایة القیام من ایران فی آخر الزمان معتبرة؟
    9158 درایة الحدیث 2011/10/16
    تتفق جمیع المصادر الشیعیة و السنیة علی ان ظهور الامام المهدی (عج) سیکون بعد ثورة تمهد لظهوره. و سیکون اصحاب الرایات السود فی هذه الثورة هم الممهدون لمقدمات الظهور.[1]وحکومة الایرانیین الممهدة تنقسم الی مرحلتین:
  • ما هی العلاقة بین مقولة "الزهد" وبین التطور والارتقاء؟
    7167 النظریة 2007/01/01
    ان مقولة "الزهد" وبساطة العیش من جملة الکمالات الاخلاقیة، والمراجع لمصادرنا الدینیة یجدها قد أهتمت بهذه المقولة کثیرا وأکدت علیها کثیرا فی معرض الحث على عدم التعلّق بالدنیا وزخرفها، ولکن - ولشدید الاسف- کان للافراط والتفریط - وعلى مرّ التاریخ - فی تفسیر الزهد وعدم ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279883 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258290 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128636 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114617 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89294 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60533 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    60010 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57148 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50722 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47472 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...