بحث متقدم
الزيارة
2279
محدثة عن: 2015/05/27
خلاصة السؤال
كيف تجاهد المرأة في الأسرة؟
السؤال
كيف یمکن للمرأة ان تجاهد في الأسرة؟
الجواب الإجمالي

للجهاد جوانب مختلفة يستطيع كل فرد - ذكر وأنثى، متزوج وعزب - القيام بجزء منها على الأقل؛ مثل الجهاد الاکبر الذي یقصد منه في الروايات محاربة أهواء النفس الامارة وشهواتها.[1] تشیر بعض الروایات الی ان بعض اعمال المراة افعالها له أجر الجهاد، منها:

  1. خدمة الزوجة للزوج: جاء فی روايات مختلفة، عن النبي(ص)[2] والأئمة(ع)[3] باسانید مختلفة ان: "جهادُ المرأة حُسن التّبعُّل".

المرأة الواعیة والمسؤلة، إذا استطاعت توفير بيئة مواتية في المنزل من أجل نمو وكمال نفسها وزوجها، وخاصة أطفالها، سيكون لها تأثير إيجابي وفعال للغاية على إصلاح المجتمع وتربیة آحاده. في الواقع، للمرأة دور مباشر تلعبه في تفعيل القوى الأخرى لاصلاح المجتمع. وهذا الحديث يدل على أهمية واجب التدبير المنزلي لأنه يعتبره جهادا.

ف"حسن التبعل" الوارد في الحديث، جملة قصيرة، لكن لها معنى واسع، وتشمل كل الخيرات. ويمكننا وصف المرأة بحسن التبعل، اذا قبلت قیمومة زوجها وحمته وحافظت على مكانته في الأسرة وبين الأطفال واستشارته في الأمور المهمة واطاعت أوامره. وإذا لم ير من المناسب خروجها المنزل ولم يسمح بذلك، اطاعته ولم تخرج. وتشجع زوجها وتحول المنزل إلى مركز للنقاء والحب بسلوكها الحسن وأخلاقها الحميدة ومشاعرها. وتندفع لمساعدة زوجها في الصعوبات والمتاعب وتطلب مواساته. وتکون امینة بالنسبة الي أموال زوجها، وتتجنب الإسراف والتبذیر. ترتدي أفضل ملابسها في المنزل وتتتزین لزوجها. وتسعی في التدبير المنزلي وتربية الأطفال.

۲. الصبر على الشدائد: قال الإمام الباقر(ع): "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ الْجِهَادَ وَ عَلَى النِّسَاءِ الْجِهَادَ فَجِهَادُ الرَّجُلِ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ وَ دَمَهُ حَتَّى يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ أَذَى زَوْجِهَا وَ غَيْرَتِه‏".[4]

  1. القيام بأعمال البيت: "رُوِيَ‏ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِالْفَضْلِ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا لَنَا عَمَلٌ نُدْرِكُ بِهِ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِهْنَةُ إِحْدَاكُنَّ فِي بَيْتِهَا تُدْرِكَ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".[5]
  2. حمل المرأة: عن الامام الصادق(ع) انه قال: "سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ فَضْلِ النِّسَاءِ فِي خِدْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا مِنِ امْرَأَةٍ رَفَعَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ تُرِيدُ بِهِ صَلَاحاً إِلَّا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَ مَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا): زِدْنِي فِي النِّسَاءِ الْمَسَاكِينِ مِنَ الثَّوَابِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي. فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ كَانَ لَهَا مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِذَا وَضَعَتْ قِيلَ لَهَا: قَدْ غُفِرَ لَكِ ذَنْبُكِ فَاسْتَأْنِفِي الْعَمَلَ، فَإِذَا أَرْضَعَتْ فَلَهَا بِكُلِّ رَضْعَةٍ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ ِسْمَاعِيلَ».[6]

من الواضح أن الحالات المذكورة أعلاه - التي لا معنى لها إلا للنساء المتزوجات - تم تقديمها كأمثلة على الأنشطة المفيدة للمرأة المسلمة التي يمكن أن تحل محل الجهاد. لذلك، في هذا الصدد، يمكن القول إن أي نشاط قيم ومشروع تؤديه المرأة المتزوجة والعازبة في المجتمع الإسلامي، يمكن أن یعتبر بديلا للجهاد بالنسبة لهن، كما انه يمكن للمرأة في بعض الحالات أن تدخل المعركة مباشرة.


[1]. راجع: «الجهاد مع النفس الاماره(الجهاد الاکبر)»، السؤال 45631؛ «الجهاد و المجاهدة في القرآن و الروایات»، السؤال ۲۳۷۱۴.

[2]. ابن شعبه الحرانی، الحسن بن علی، تحف العقول عن آل الرسول(ص)، المحقق، الغفاری، علی اکبر، ص 60، قم، مکتب النشر الاسلامی، الطبعة الثانیة، 1404ق.

[3]. الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، المحقق والمصحح: الغفاری، علی اکبر، الآخوندی، محمد، ج ‏5، ص 9 و 507، طهران، دار الکتب الإسلامیة، الطبعة الرابعة، 1407ق؛ الکوفی، محمد بن محمد اشعث، الجعفریات(الأشعثیات)، ص 67، طهران، مکتبة نینوی الحدیثة، الطبعة الاولی، بدون ‌التاریخ؛ شیخ الصدوق، الخصال، المحقق، الغفاری، علی اکبر، ج ‏2، ص 620، قم، مکتب النشر اسلامی، الطبعة الاولی، 1362ش.

[4]. الصدوق، محمد بن على‏، من لا یحضره الفقیه، المحقق، الغفاری، علی اکبر، ج ‏3، ص 439، قم، مکتب النشر الاسلامی، الطبعة الثانیة، 1413ق.

[5]. فتال النیشابوری، محمد بن احمد، روضة الواعظین و بصیرة المتعظین، ج ‏2، ص 376، قم، نشر رضی، الطبعة الاولی، 1375ش.

[6]. الطوسی، محمد بن الحسن‏، الأمالی، ص 618، قم، دار الثقافة، الطبعة الاولی، 1414ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279717 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257961 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128468 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114118 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89183 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60231 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59824 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57032 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50320 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47375 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...