بحث متقدم
الزيارة
6885
محدثة عن: 2011/11/20
خلاصة السؤال
لقد ورد فی الحدیث الشریف: ان المؤمنین فی علاقتهم مع الآخرین یجب علیهم أن یلاقوا الآخرین بوجوه بشّاشة، هل هذه المسألة تجری فی العلاقة الزوجیة أیضاً؟
السؤال
مع الآخذ بنظر الاعتبار ان من صفات المؤمن هی بشر الوجه، لکن ألیس من الأولی بالمؤمن عندما یکون حزنه و غمه فی قلبه، أن یخفی هذا الحزن و الغم عن زوجته أیضاً و لا یظهره إلا لله سبحانه، أو ان الأفضل أن یُشرک زوجه بهذه الأحاسیس المنطویة علی الحزن و الغم؟ أیهما أفضل و أرجح برأیکم؟
الجواب الإجمالي

من صفات المؤمن المذکورة فی الروایات إنه یقابل الآخرین بوجه بشّاش بشر و یُخفی حزنه عنهم، و هذه الصفة تؤدی إلی التقارب و المحبة فیما بینهم، و الجدیر بالذکر هنا ان هذا الأمر یکون فی الحیاة العائلیة بشکل آخر، فبما ان الزوجین شریکان فی کل شیء حتی فی الحزن و الفرح و کلما کانت العلاقة العاطفیة و المحبة بینهما مستحکمة أکثر، کان الانفتاح بینهما أکثر و یکون أحدهما أکثر اطلاعاً علی مشاکل الآخر، و لا دلیل لإخفاء المصائب و الحزن فیما بینهما، و ذلک لأن الهدف من بشر الوجه و کتمان الأحزان فیما بین المؤمنین هو إیجاد الأنس و المحبة بین الأفراد أکثر و هذا الأمر حاصل بین الزوجین، بل ان اطلاع أحدهما علی أسرار الآخر یکون سبباً للتعاون فیما بینهما فی رفع مشاکلهما. و لکن هذا لا یعنی ان الرجل أو المرأة یطلح احدهم الآخر على الجزئیات و صغار المشاکل التی لا تستحق الاهتمام الزائد و یمکن لاحدهما ان یعالجها لوحده، و ذلک لان الحیاة لا تخلو من تلک المشاکل الصغیرة اولا و ثانیا ان اثارتها فی کل یوم یؤدی الى تعکیر جو الاسرة و فقدان حالة الراحة التی یتوخاها الزوجان، فلابد هنا من الترکیز و الاشتراک فی القضایا المهمة فقط.

الجواب التفصيلي

من الامور المؤثّرة جداً فی تکامل الإنسان و رفعته هی الأخلاق الحسنة، بحیث جعلها الله سبحانه و تعالی من بین جمیع الأمور الحسنة سبباً لبعثة نبیّنا الأکرم محمد (ص) حیث یقول (ص) "بُعثت لأتمّم مکارم الأخلاق" [1] فقد أشار إلی مسألة حسن الخلق من بین جمیع الخصال و الصفات الحسنة، و لا شک أن بشر الوجه أمام المؤمنین یعد من تلک الخصال الحمیدة، و قد عبّرت الروایات عنها بتعابیر مختلفة منها:

شیمة المؤمن،[2] شیمة الأحرار و الکرام، أول البر، یطفئ نار المعاندة، حبالة المودة، مؤنس الرفاق، اسداء الصنیعة بغیر مؤنة.[3]

و من الصفات الاخری التی أکّدت التعالیم الدینیة علیها هی، إبقاء المؤمن لحزنه و مُصابه فی قلبه و کتمانه عن الآخرین، و لهذه الصفة آثار کبیرة منها: یُنقل عن الإمام الباقر (ع) إنه قال: "أربع من کنوز البرّ، کتمان الحاجة، و کتمان الصدقة و کتمان الوجع و کتمان المصیبة".[4]

الجدیر بالذکر هنا ان طرح موضوع اطلاع أحد الزوجین علی حزن و غم الآخر له ارتباط بنوع العلاقة فیما بینهما، فکلما کانا أکثر قرباً من الناحیة العقائدیة و الأخلاقیة، کانت فائدة اطّلاع أحدهما علی أسرار الآخر و حزنه أکثر، فبما إنهما شریکان فی حیاتهما العائلیة یستطیعان بمعونة أحدهما الآخر أن یرفعا نواقص حیاتهما و یجعلات حیاتهما أکثر حلاوة و طراوة.

الزوج المتدیّن العارف بوظائفه الإسلامیة، إذا اطلع زوجه علی مشاکله و مشاکل حیاتهما یکون سبباً لاستحکام أواصر المحبة فی العائلة و لا یجنی منه إلا ثمرة رضا الله سبحانه و دخول الجنة. نُشیر إلی هذه الروایة فی هذا المجال. جاء رجل إلی رسول الله (ص) فقال: "أن لی زوجة إذا دخلت تلقّتنی و إذا خرجت شیّعتنی و إذا رأتنی مهموماً قالت: ما یهمک، إن کنت تهتم لرزقک فقد تکفل به غیرک و إن کنت تهتم بأمر آخرتک فزادک الله همّاً، فقال رسول الله (ص): بشّرها بالجنة و قل لها: إنّک عاملة من عمّال الله و لکِ فی کل یوم أجر سبعین شهیداً.[5]

و لکن هذا لا یعنی ان الرجل أو المرأة یطلح احدهم الآخر على الجزئیات و صغار المشاکل التی لا تستحق الاهتمام الزائد و یمکن لاحدهما ان یعالجها لوحده، و ذلک لان الحیاة لا تخلو من تلک المشاکل الصغیرة اولا و ثانیا ان اثارتها فی کل یوم یؤدی الى تعکیر جو الاسرة و فقدان حالة الراحة التی یتوخاها الزوجان، فلابد هنا من الترکیز و الاشتراک فی القضایا المهمة فقط.



[1]  المجلسی، بحار الأنوار، محمد باقر، ج27، ص371، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 هـ.ق.

[2]  نفس المصدر، ج64، ص305.

[3]  الآمدی، عبد الواحد، غرر الحکم، ج1، ص434، إنتشارات مکتب التبلیغات، قم، 1366 هخـ.ش.

[4]  بحار الأنوار، ج75، ص175.

[5]  الطبرسی، حسن بن الفضل، مکارم الأخلاق، ج1، ص200، إنتشارات الشریف الرضی، قم، 1412 هـ.ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هی مواصفات عباد الله الصالحین؟
    2645 التفسیر 2021/07/10
    قد جاء فی آیة 105 من سورة النساء، انّ عباد الله الصالحین سیرثون الارض: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ».لكن في ما يتعلق بخصائص عباد الله الصالحين وصفاتهم، يجب ان يقال بشكل عام، ان من يسعی ويجتهد بان يكون ...
  • ما معنی العرفان الخیالي و التوحید الخیالي؟
    6100 النظری 2012/08/21
    ان العرفان الخیالي و التوحید الخیالي حسب الظاهر مفهوم يراد به ما يقابل العرفان و التوحید الواقعي و العملي. توضیح ذلك: لما كان للذهن في کثیر من الحقائق الوجودیة في العالم کالله سبحانه أو العرفان أو التوحید، بل و حتی الوجود نفسه، مفهوم و نظریة تجریدیة عن ...
  • فی أی روایة أجد بعض الوصایا و الادعیة لأرزق بمولود ذکر؟
    6980 گوناگون 2012/09/20
    1ـ لقد وردت بعض الوصایا فی أحادیث أهل البیت (ع) لطلب الولد الذکر نشیر هنا إلى نموذجین منها: عن النبی محمد (ص) أنه قال: "من کان له حمل فنوى أن یسمّیه محمداً أو علیاً ولد له غلام.[1] عن الإمام ...
  • علی رأی السید آیة الله العظمی الخامنئی (مد ظله)، الشیء المتنجس اذا لاقی شیئاً آخر، فالی کم واسطة یمکنه ان ینجس الأشیاء الطاهرة؟
    7591 الحقوق والاحکام 2008/12/01
    رأی السید آیة العظمی الخامنئی حول منجسیة المتنجس و الی ‌کم واسطة هو نجس، هو ما یلی: الشیء الملاقی لعین النجاسة و صار نجساً، فاذا لاقی ایضاً شیئاً طاهراً و کان احدهما رطباً، فان الشیء الطاهر یتنجس، و ایضاً فان هذا الشیء الذی تنجس علی اثر ملاقاته للمتنجس، اذا لاقی ...
  • هل تعتقد الشیعة بأن أهم سؤال یسأل عنه العبد یوم القیامة هو السؤال عن ولایة أهل البیت؟
    6134 الکلام القدیم 2011/01/20
    إن الاعتقاد بلزوم حب أهل البیت و القول بولایتهم من التعالیم المستقاة من القرآن الکریم و السنة المطهرة و هی من الامور التی لا تتردد الشیعة فی الاعتقاد بها و الاصحار بها على رؤوس الاشهاد بل یعتبر ذلک من ارکان المعتقد الشیعی. کذلک نعتقد بان ...
  • اظهرت اجهزة الرصد ( ناسا) وجود کف فی السماء هل هناک حدیث یؤید ذلک؟
    5464 الکلام القدیم 2010/01/10
    نعم توجد فی مصادرنا الروائیة هذه الروایة فقد روى العلامة المجلسی رحمه الله عن کتاب الغیبة للنعمانی بسنده عَنْ الامام أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصادق (ع) أَنَّهُ قَالَ: النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ السُّفْیَانِیُّ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّکِیَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ کَفٌّ یَطْلُعُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَحْتُوم.
  • یبدو أن بعض تفاصیل واقعة کربلاء لا تنسجم مع العقل! فکیف یمکن توجیهها؟
    6949 تاريخ بزرگان 2011/04/18
    إن واقعة کربلاء و قضیة استشهاد الإمام الحسین (ع) و أصحابه من البدیهیات و المسلمات الواضحة فی التاریخ، و قد وصلتنا بالنقل المتواتر و المباشر وجها لوجه، و إلى الآن لم ینکرها أحد حتى من الأعداء. لقد کان لهذه الواقعة العظیمة و بسبب جهاد الإمام السجاد ...
  • مراحل السير و السلوك.
    12298 القرآن 2012/08/01
    من أشهر ما كتب في مراحل السير و السلوك، هو منطق الطير للعطار النيسابوري حيث قد شرح مراحل السير و السلوك في سبعة منازل، و هي عبارة عن: 1. الطلب 2. العشق 3. المعرفة 4. الاستغناء 5. التوحيد 6. الحيرة 7. الفناء في هذا التقسيم ...
  • هل یجوز الدخول للکنیسة و التعبد فیها و لو بالعبادات الاسلامیة؟
    7184 الحقوق والاحکام 2007/11/19
    ان مجرد الدخول الکنیسة لا اشکال فیه، الاّ ان یکون الشخص المسلم الذی یحضر هناک متشخصاً بحیث ان مجرد ذهابه یؤدی الی تأیید الکنیسة، او یکون الشخص المسلم من حیث الوعی و قابلیة التأثر بحیث یؤدی حضوره فی الکنیسة الی‌ تزلزل عقیدته و یوجب ذلک انحرافه عقائدیاً ...
  • هل الفارق بين الأمر و النهي كون النهي مفيدا للتكرار دون الأمر حيث يدل على المرة؟
    6097 الفلسفة الاسلامیة 2012/04/22
    من الابحاث التي خاض فيها علماء اصول الفقه بحث الاوامر و النواهي؛ بان الاوامر و النواهي إذا كانت قد وصلت الينا من قبل الشارع المقدس فهل الامر و النهي يدلان بطبيعتما على المرة؟ او هما يدلان على التكرار و الاستمرارية؛ بمعنى تحقق امتثال أمر الشارع و نهية ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    280942 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    259822 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    130155 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    117649 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89997 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    61704 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    61412 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57705 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    53003 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    49234 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...