بحث متقدم
الزيارة
9092
محدثة عن: 2008/11/29
خلاصة السؤال
من خلال الروایات کیف یجب معاملة أتباع الدیانات الاخری؟
السؤال
من خلال الروایات الاسلامیة کیف یکون تعامل المسلمین مع أتباع الدیانات الاخری؟
الجواب الإجمالي

الاسلام هو دین الفطرة الانسانیة الطاهرة و دین الرأفة و قد جاء من أجل هدایة و إسعاد جمیع البشر. و حیث ان اختیار الدین أمر اختیاری فقد وجد دائماً فی کل المجتمعات الاسلامیة أشخاص غیر مسلمین، من هنا شرع الاسلام مجموعة من التعالیم فی مجال رعایة الحقوق و حسن التعامل و التعایش السلمی مع جمیع الناس و خصوصاً اتباع الأدیان الاخری سواء منهم الذین یعیشون فی المجتمع الاسلامی و تحت الحکومة الاسلامیة (أهل الذمة) أم الذین یعیشون فی مجتمعات غیر اسلامیة، و الکفار من أهل الذمة أیضاً یجب علیهم مراعاة شروط (الذمة)، فاذا لم یراعوا شروط الذمة او صدرت منهم خیانة فانهم یعاقبون طبقاً للقانون الاسلامی.

الجواب التفصيلي

الاسلام هو دین الفطرة الانسانیة الطاهرة و دین الرأفة و قد جاء من أجل هدایة و إسعاد جمیع البشر، و قد أکدت الروایات و الاحادیث علی التعایش السلمی و رعایة الحقوق الانسانیة لغیر المسلمین، و قد أوصی أئمة الاسلام المسلمین دوماً برعایة الانصاف و أداء الحقوق و تجنب الاذی و الاضرار باتباع الدیانات الاخری، و نشیر هنا الی بعض النماذج من ذلک:

یقول النبی الاکرم (ص): "من ظلم معاهداً و کلفه فوق طاقته فانا خصمه یوم القیامة".[1]

و یقول (ص) أیضاً: "من آذی ذمیاً فقد آذانی".[2]

و قال أمیر المؤمنین (ع) أیضاً: "من آذی ذمیاً آذانی".[3]

و قد جعل قادة الاسلام العظام أنفسهم مسؤولین تجاه الوضع المعاشی لغیر المسلمین أیضاً: فقد نقل ابن عباس عن النبی الاکرم (ص) أنه قال: "تصدقوا علی أهل الادیان کلها".[4]

و یقول أمیر المؤمنین (ع) فی جانب من کتابه الی مالک الاشتر: "اشعر قلبک الرحمة للرعیة و المحبة لهم و اللطف بهم و لا تکونن علیهم سبعاً ضاریاً تغتنم اکلهم، فانهم صنفان اما أخ لک فی الدین أو نظیر لک فی الخلق...".[5]

و یجب الالتفات الی ان عهد أمیر المؤمنین (ع) الی مالک الاشتر کان قد صدر فی زمان کان عدد المسلمین فیه فی مصر قلیلاً و لم یمض الا بضع سنوات علی فتح مصر علی ید الجیش الاسلامی و بالطبع فانه فی خلال هذه السنوات القلیلة یکون القلیل منهم فقط قد قبل الاسلام و الاکثریة باقیة علی المسیحیة.[6]

یقول الامام الصادق (ع) عن حقوق أهل الذمة: "و حق أهل الذمة ان تقبل ما قبل الله عز و جل و لا تظلمهم ما وفوا لله عز و جل بعهده "[7].

و قد وردت کذلک وصایا مؤکدة عن النبی (ص) و أئمة الهدی (ع) حول التعایش السلمی للمسلمین مع أتباع الادیان الذین یعیشون فی باقی البلدان و الدول (الحکومات غیر الاسلامیة)، و هی فی الواقع نفس روح التعایش السلمی التی أوصی بها القرآن أیضاً و هی تدل علی أن الاسلام أولاً و بالذات لیس لدیه مشکلة و مواجهة مع أی شخص من غیر المسلمین.

یقول أمیر المؤمنین علی (ع) فی جانب من عهده لمالک الاشتر: "ان عقدت بینک و بین عدوک عقدة او البسته منک ذمة فحط عهدک بالوفاء و ارع ذمتک بالامانة و اجعل نفسک جنة دون ما أعطیت فانه لیس من فرائض الله شیء الناس اشد علیه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم من تعظیم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلک المشرکون فیما بینهم دون المسلمین لما استوبلوا عن عواقب الغدر فلا تغدرّّن بذمتک و لا تخیسن بعهدک و لا تختلن عدوک، فانه لا یجترئ علی الله الا جاهل شقی، و قد جعل الله عهده و ذمته أمنا أفضاة بین العباد برحمته و حریماً یسکنون الی منعته و یستفیضون الی‌ جواره فلا ادغال و لا مدالسة و لاخداع فیه".[8]

و النتیجة هی أن وصایا قادة الاسلام فی العلاقة مع غیر المسلمین هی مراعاة العدل و الانصاف و أداء الحقوق و الاحتراز عن الأذی و الإضرار بأتباع الدیانات الاخری إلاّ إذا صدر منهم خیانة أو نقض للعهد ففی هذه الحالة فان الاسلام قد أصدر حکمه القاطع بمواجهة الفتنة و إطفائها و قال: "قل یا أهل الکتاب لم تصدون عن سبیل الله من آمن تبغونها عوجاً و انتم شهداء و ما الله بغافل عما تعملون".[9]



[1] لا حظ: صدر الدین البلاغی، العدالة و القضاء فی الاسلام، ص 57؛ زین العابدین القربانی، الاسلام و حقوق البشر، ص 397.

[2] صدر الدین البلاغی، نفس المصدر، ص 57.

[3] ابن ابی الحدید، شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 253، الحدیث 578.

[4] عفیف عبد الفتاح طبارة، روح الدین الاسلامی، ص 276.

[5] نهج البلاغة، کتاب رقم، 53.

[6] مجلة مدرسة الاسلام (مکتب الاسلام) السنة 8، العدد، 5، ص 49.

[7] وسائل الشیعة، ج 15، ص 177، الباب الثالث.

[8] نهج البلاغة، الکتاب 53.

[9] آل عمران، 99.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هی مواصفات عباد الله الصالحین؟
    2645 التفسیر 2021/07/10
    قد جاء فی آیة 105 من سورة النساء، انّ عباد الله الصالحین سیرثون الارض: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ».لكن في ما يتعلق بخصائص عباد الله الصالحين وصفاتهم، يجب ان يقال بشكل عام، ان من يسعی ويجتهد بان يكون ...
  • ما معنی العرفان الخیالي و التوحید الخیالي؟
    6100 النظری 2012/08/21
    ان العرفان الخیالي و التوحید الخیالي حسب الظاهر مفهوم يراد به ما يقابل العرفان و التوحید الواقعي و العملي. توضیح ذلك: لما كان للذهن في کثیر من الحقائق الوجودیة في العالم کالله سبحانه أو العرفان أو التوحید، بل و حتی الوجود نفسه، مفهوم و نظریة تجریدیة عن ...
  • فی أی روایة أجد بعض الوصایا و الادعیة لأرزق بمولود ذکر؟
    6980 گوناگون 2012/09/20
    1ـ لقد وردت بعض الوصایا فی أحادیث أهل البیت (ع) لطلب الولد الذکر نشیر هنا إلى نموذجین منها: عن النبی محمد (ص) أنه قال: "من کان له حمل فنوى أن یسمّیه محمداً أو علیاً ولد له غلام.[1] عن الإمام ...
  • علی رأی السید آیة الله العظمی الخامنئی (مد ظله)، الشیء المتنجس اذا لاقی شیئاً آخر، فالی کم واسطة یمکنه ان ینجس الأشیاء الطاهرة؟
    7591 الحقوق والاحکام 2008/12/01
    رأی السید آیة العظمی الخامنئی حول منجسیة المتنجس و الی ‌کم واسطة هو نجس، هو ما یلی: الشیء الملاقی لعین النجاسة و صار نجساً، فاذا لاقی ایضاً شیئاً طاهراً و کان احدهما رطباً، فان الشیء الطاهر یتنجس، و ایضاً فان هذا الشیء الذی تنجس علی اثر ملاقاته للمتنجس، اذا لاقی ...
  • هل تعتقد الشیعة بأن أهم سؤال یسأل عنه العبد یوم القیامة هو السؤال عن ولایة أهل البیت؟
    6134 الکلام القدیم 2011/01/20
    إن الاعتقاد بلزوم حب أهل البیت و القول بولایتهم من التعالیم المستقاة من القرآن الکریم و السنة المطهرة و هی من الامور التی لا تتردد الشیعة فی الاعتقاد بها و الاصحار بها على رؤوس الاشهاد بل یعتبر ذلک من ارکان المعتقد الشیعی. کذلک نعتقد بان ...
  • اظهرت اجهزة الرصد ( ناسا) وجود کف فی السماء هل هناک حدیث یؤید ذلک؟
    5464 الکلام القدیم 2010/01/10
    نعم توجد فی مصادرنا الروائیة هذه الروایة فقد روى العلامة المجلسی رحمه الله عن کتاب الغیبة للنعمانی بسنده عَنْ الامام أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصادق (ع) أَنَّهُ قَالَ: النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ السُّفْیَانِیُّ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّکِیَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ کَفٌّ یَطْلُعُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَحْتُوم.
  • یبدو أن بعض تفاصیل واقعة کربلاء لا تنسجم مع العقل! فکیف یمکن توجیهها؟
    6949 تاريخ بزرگان 2011/04/18
    إن واقعة کربلاء و قضیة استشهاد الإمام الحسین (ع) و أصحابه من البدیهیات و المسلمات الواضحة فی التاریخ، و قد وصلتنا بالنقل المتواتر و المباشر وجها لوجه، و إلى الآن لم ینکرها أحد حتى من الأعداء. لقد کان لهذه الواقعة العظیمة و بسبب جهاد الإمام السجاد ...
  • مراحل السير و السلوك.
    12298 القرآن 2012/08/01
    من أشهر ما كتب في مراحل السير و السلوك، هو منطق الطير للعطار النيسابوري حيث قد شرح مراحل السير و السلوك في سبعة منازل، و هي عبارة عن: 1. الطلب 2. العشق 3. المعرفة 4. الاستغناء 5. التوحيد 6. الحيرة 7. الفناء في هذا التقسيم ...
  • هل یجوز الدخول للکنیسة و التعبد فیها و لو بالعبادات الاسلامیة؟
    7184 الحقوق والاحکام 2007/11/19
    ان مجرد الدخول الکنیسة لا اشکال فیه، الاّ ان یکون الشخص المسلم الذی یحضر هناک متشخصاً بحیث ان مجرد ذهابه یؤدی الی تأیید الکنیسة، او یکون الشخص المسلم من حیث الوعی و قابلیة التأثر بحیث یؤدی حضوره فی الکنیسة الی‌ تزلزل عقیدته و یوجب ذلک انحرافه عقائدیاً ...
  • هل الفارق بين الأمر و النهي كون النهي مفيدا للتكرار دون الأمر حيث يدل على المرة؟
    6097 الفلسفة الاسلامیة 2012/04/22
    من الابحاث التي خاض فيها علماء اصول الفقه بحث الاوامر و النواهي؛ بان الاوامر و النواهي إذا كانت قد وصلت الينا من قبل الشارع المقدس فهل الامر و النهي يدلان بطبيعتما على المرة؟ او هما يدلان على التكرار و الاستمرارية؛ بمعنى تحقق امتثال أمر الشارع و نهية ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    280942 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    259822 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    130155 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    117649 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89997 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    61704 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    61412 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57705 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    53003 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    49234 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...